ابن بسام
76
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
فقل لي كلّ طرفك أم * خلا طرفي من الفتن ؟ وقال أبو الفضل [ 1 ] : وحبيب [ قد ضنّ ] بالوصل تيها * هل تضنّ البدور بالإشراق أنا أخشى إن دام ذا الهجر أن ين * شط من حبّه عقال وثاقي فأريح الفؤاد ممّا اعتراه * وأردّ الهوى على العشّاق وقال : سمحت بنفسي غداة الرحيل * غراما على القمر الآفل وبتّ أفضّ ختام الجفون * وأبكي على الجسد الناحل ومن عجب العشق أنّ القتيل * يحنّ ويصبو إلى القاتل ! وقال : يا حاديا وجمال الحيّ سائمة * ما ذا تريد بقلبي أيّها الحادي ؟ كلفته السّير من جسمي ففارقه * وهل يسير أسير ما له فاد ؟ رفقا فقد هجت شوقا ما استعدّ له * فكيف يرحل مشتاق بلا زاد ؟ وقال : أيا بصري عزّا عليّ ويا سمعي * ويا مسرفا عند التضرع في منعي إذا كنت مطبوعا على الهجر والجفا * فمن أين لي صبر فأجعله طبعي ؟ ! سل المطر الغمر الذي عمّ أرضكم * أجاء بمقدار الذي فاض من دمعي ؟ ما أخرجته من شعره في سائر الأوصاف كان ليلة مع بعض إخوانه وبين أيديهم شمعة ، فأفضى حديثهم إلى وصفها ، فجعل من حضر يريض نفسه ، ويعمل في ذلك حسّه ، فقال أبو الفضل [ 2 ] : ذهبنا فأذهبنا الهموم بشمعة * غنينا بها عن طلعة الشمس والبدر
--> [ 1 ] منها بيتان في النفح 3 : 117 . [ 2 ] بدائع البداية : 364 ، والنفح 3 : 117 ، وانظر القسم الأول من الذخيرة : 783 حيث جمع بين عجز البيت الثالث وعجز البيت الرابع .